محمد فاروق النبهان

111

المدخل إلى علوم القرآن الكريم

روى البخاري في صحيحه أن زيد بن ثابت رضي اللّه عنه قال : أرسل إلى أبو بكر مقتل أهل اليمامة ، فإذا عمر بن الخطاب عنده ، قال أبو بكر رضي اللّه عنه : إن عمر أتاني فقال : إن القتل قد استحرّ يوم اليمامة بقراء القرآن ، وإني أخشى أن يستمر القتل بالقراء بالمواطن ، فيذهب كثير من القرآن ، وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن ، قلت لعمر : كيف نفعل ما لم يفعله رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ قال عمر : هو واللّه خير ، فلم يزل عمر يراجعني حتى شرح اللّه صدري لذلك ، ورأيت في ذلك الذي رأى عمر قال زيد : قال أبو بكر : إنك رجل شاب عاقل لا نتهمك ، وقد كنت تكتب الوحي لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فتتبع القرآن فاجمعه ، فو اللّه لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل عليّ مما أمرني به من جمع القرآن . قلت : كيف تفعلون شيئا لم يفعله رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ قال : هو واللّه خير ، فلم يزل أبو بكر يراجعني حتى شرح اللّه صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر فتتبعت القرآن أجمعه من العسب واللخاف وصدور الرجال ، حتى وجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري لم أجدها مع أحد غيره ، لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حتى خاتمة براءة ، فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفاه اللّه ، ثم عند عمر حياته ، ثم عند حفصة بنت عمر » « 1 » . وأخرج أبو داود بسند صحيح عن عبد خير قال : سمعت عليا يقول : أعظم الناس في المصاحف أجرا أبو بكر ، رحمة اللّه على أبي بكر ، هو أول من جمع كتاب اللّه . وشرع « زيد » في جمع القرآن ، وطلب من حفاظ القرآن وكتابه ، أن يأتوا بما لديهم من القرآن ، واشترط لقبول ذلك أن يشهد شاهدان على صحة ما يأتيه ، مبالغة في الاحتياط ، وروى ابن أبي داود قال : قدم عمر ، فقال : من كان تلقى من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم شيئا من القرآن فليأت به ، وكانوا يكتبون ذلك في الصحف والألواح والعسب ، وكان لا يقبل من أحد شيئا حتى يشهد شهيدان « 2 » .

--> ( 1 ) انظر الإتقان ، ج 1 ، ص 165 . ( 2 ) انظر الإتقان ، ج 1 ، ص 165